أحمد بن علي القلقشندي

192

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

درج ثلاث ضربات إلى أن يؤذّن للصبح . قال : وهكذا شأن سائر القلاع بالممالك الشامية . ( ومنها ) الحجوبية - وكان بها في الأيام الناصرية ابن قلاوون فيما يقال ثلاثة حجّاب ، أحدهم حاجب الحجّاب ، ويعبر عنه في ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بأمير حاجب ؛ وعادته أن يكون مقدّم ألف من الزمن القديم وهلمّ جرّا ؛ وهو الرتبة الثانية من النائب ؛ ومن شأنه الجلوس بدار العدل ، ولا يقف كما يقف حاجب الحجّاب بين يدي السلطان بالديار المصرية ، وإذا خرج النائب عن دمشق في مهمّ أو غيره ، كان هو نائب الغيبة عنه . وإذا برز مرسوم السلطان بالقبض على نائب السلطنة بها ، كان هو الذي يقبض عليه ويفعل فيه ما يؤمر به من سجن أو غيره ، ويقوم بأمر البلد إلى أن يقام نائب آخر . والحاجبان الآخران طبلخانتان أو طبلخاناه وعشرة ، وربما كانوا أربعة : حاجب الحجّاب وثلاث طبلخانات أو طبلخانتان وعشرون أو عشرة أو غير ذلك ؛ ورتبهم في المواكب أن يكون حاجب الحجّاب والذي يليه في الرتبة ميمنة والثاني ميسرة . ثم صاروا في الأيام الظاهرية برقوق خمسة أو ستة . ولم تجر العادة بأن يكتب لأحد منهم مرسوم شريف من الأبواب الشريفة عند ولايته ، ولا مدخل للنائب بها في كتابة ما يوقع لأحد منهم . ( ومنها ) شدّ المهمّات - وهي رتبة جليلة ، وموضوعها التحدّث في أمور الاحتياجات السلطانية ، وتارة لنائب السلطنة بدمشق ، وتارة لحاجب الحجاب ، وتارة لبعض الأمراء من المقدّمين والطبلخانات بحسب ما يقتضيه رأي السلطان . ( ومنها ) نقابة القلعة بها - وهي إمرة عشرة بمرسوم شريف ، يكتب له من الأبواب الشريفة . ( ومنها ) نقابة النّقباء - وهما نقيبان : نقيب للميمنة ونقيب للميسرة . ( ومنها ) الخزنداريّة - وموضوعها التحدّث على الخلع والتشاريف السلطانية بالقلعة وعادتها أربعة طواشيّة خصيان بعضهم أعلى من بعض ، أحدهم في رتبة أمير طبلخاناه أو أمير عشرين ، والثاني دونه ، والثالث دونه ، والرابع دونه ؛